Business

مقدمة قانونية لمبادىء اليونيدروا القانونية لتنظيم العقود التجارية الدولية

By: Areej Hamada

بعد التطور التجاري الدولي السريع لابد من تنظيم هذه العلاقات الدولية حيث اختلاف القوانين والثقافه وتعدد اللغات مما أدى إلى وجود عدة عوائق لدى المتعاملين في تفسير الألتزامات الناتجة عن العقود التجارية الدولية وينتج عن ذلك عدم إستقرار العلاقات الدولية التجارية بسبب عدم الوضوح  ، وبناء عليه أصبح هناك ضرورة ملحة لتوحيد قواعد تفسير العقود لتحديد الحقوق والألتزامات التي يتضمنها العقد  لجميع الأطراف ذات علاقة والتي بناء عليه ظهرت مجموعة من القواعد والمبادئ المتعلقة بعقود التجارة الدولية لتقنين العقود الدولية وهو اليونيدروا

حيث يهدف إلى الوصول لقانون دولي خاص موحد ومقبول من جميع المجتمع الدولي مما جعل هذه المبادئ تتمتع بنطاق تطبيق واسع يشمل جميع أنواع العقود التجارية الدولية بشرط اتفاق الأطراف على اختيار هذه المبادئ .

الغرض من مبادئ الينيدروا للقانونية الموحدة :-

الهدف الرئيسي للمبادئ هو توفير إطار موحد للعقود التجارية الدولية والتأكد من ممارستها العملية وتفسيرها وتطبيقها في أقصى عدد من البلدان المختلفة لتشجيع التقيد بحسن النية ونزاهة التعامل في العلاقات التعاقديه الدولية .

تطبق مبادئ اليونيدروا القواعد العامة والخاصة بالتجارة الدولية عندما يتفق الأطراف على إخضاع عقدهم لها وبالإمكان كذلك تطبيقها عندما لا يختار الأطراف قانونا بعينه ليحكم عقدهم بالأضافة إلى امكانية استخدام هذه المبادئ عندما لا يختار الأطراف قانونا بعينه ليحكم عقدهم و بالأمكان استخدمها في تفسير أو استكمال وثائق اخرى للقانون الدولي الموحد أو في تفسير أو إستكمال القانون المحلي .

ليس هناك مايمنع من تطبيق مبادئ الينيدروا على العقود المحلية التي تبرم بين الأفراد رغم أن هذه المبادئ قد صممت خصيصا للعقود التجارية الدولية ومع ذلك يخضع أي اتفاق من هذا القبيل للقواعد الألزامية للقانون المحلي الذي يحكم العقد .

مبادئ الينيدروا المتعلقة بعقود التجارة الدولية

صدرت هذه  المبادئ من معهد روما الدولي لتوحيد القانون الخاص بمشاركة أكثر من 65 دولة وهناك عدة دول عربيه ممثلة في هذا المعهد منها العراق ، مصر ، المملكة العربية السعوديه وتونس .

لم يشأ معهد روما أن يجعل  من مبادئ الينيدروا أتفاقية تصادق عليها الحكومات وتلتزم بها وإنما جعلها مبادئ عامة ومجرد قانون نموذجي  تستعين فيه هذه الدول لأن القوانين النموذجية وغير ملزمة للدول فهي بطبيعتها تسمح للدول بإجراء بعض التعديلات على نصوصها  حتى تتماشى مع احتياجاتها ومصالحها  بعكس الأتفاقيات الدولية حيث لا تصادق عليها الدول إلا بعد التحفظ على تطبيق بعض نصوصها .

يتمثل الهدف الرئيسي لمبادئ الينيدروا في وضع قواعد للعقد مشتركة بين معظم الأنظمة القانونية في العالم لذلك عمدت المبادئ الينيدروا القانونية إلى تبني الحلول التي تناسب وطبيعة التجارة الدولية فأصبحت مبادئ الينيدروا وثيقة توحد قواعد عقود التجارة الدولية بطريقة غير تشريعية وغير ملزمة .

بالأضافة إلى ذلك فإن مبادئ الينيدروا تتميز عن  مثيلاتها من الوثائق في أنها تتناول مختلف العقود التجارية .

ولكن تطبيق مبادئ الينيدروا القانونية يتوقف إلى حد كبير على مدى اختيارها من قبل أطراف العقد وعلى مدى تقبلها من المحاكم الوطنية وهيئات التحكيم الدولية .

* يتم تطبيق هذه المبادئ في عدة حالات :-

1) عندما يتفق الطرفان على أنه هو القانون الواجب تطبيقه في العقد .

2) عندما لا يتفق الطرفان على تطبيق قانون معين على عقدهما .

3) يجوز إستخدامها لتفسير أو لأكمال وثائق القانون الدولي .

4) يجوز استخدامها لتفسير أو لأكمال القانون الوطني .

5) عندما يتم اتخاذها كنموذج من قبل المشرع الدولي والداخلي .

مبادئ الينيدروا والعقود التجارية  :-

تتناول مبادئ الينيدروا العقود التي تتم بين تاجر وتاجر حيث لا تسري هذه المبادئ على العقود المبرمة بين تاجر ومستهلك أومستهلك ومستهلك إلا أنها لم تستبعد من نطاقها عقود المستهلكين أو عقود العمل .

مبادئ الينيدروا والعقود الدولية :-

تتناول مبادئ الينيدروا العقود الدولية التي يتخللها عنصر أجنبي أو أكثر حيث جاء ذلك في نصوصها  صراحة في الفقرة الأولى من ديباجتها (تضع هذه المبادئ قواعد عامة لتنظيم العقود التجارية الدولية ).

ويتم التمييز فيما بين العقود الدولية والعقود الوطنية وفقاً لمعيارين فالمعيار الأول هو المعيار القانوني ويتم ذلك على أساس الأهتمام بصفة المتعاقدين من حيث جنسية 

أحد أطراف التعاقد أما المعيار الثاني فهو المعيار الأقتصادي ويتم ذلك أن كان محل العقد دولي أو إذا اتصل بأكثر من نظام قانوني أو بالتجارة الدولية وبناء عليه فإن

تعبير مصطلح (دولية) يجب تفسيره بالمعنى الواسع ليشمل جميع العقود التي يتوفر فيها ثمة عنصر أجنبي .

بمعنى أن الحالات والعقود التي لا يتوفر فيها أي عنصر دولي وتكون كل العناصر ذات علاقة  للعقد المعنى تتصل بدولة واحدة فقط لا يعتبر العقد دولى لمجرد  اختيار تطبيق مبادئ الينيدروا على العقد الوطني .

4) مبادئ الينيدروا والعقود الوطنية  : –

لا شئ يمنع أطراف العقد الوطني من أختيار مبادئ الينيدروا للتطبيق أو بعض نصوصها  وحيث أن العديد من الأحكام الواردة في مبادئ الينيدروا هي أحكام جيدة وجديدة على التشريعات العربية مما يشجع أطراف العقد الوطني على أختيارها  .

ثانيا:- تطبيق مبادئ الينيدروا بالأستناد إلى ارادة الطرفين الصريحة :-

إستنادا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين وإستناداً لمبدأ القانون الواجب التطبيق على العقود.

يحق لأطراف العقد إختيار القانون  الذين يريدانه بما لا يتعارض مع القواعد الآمرة ويتم ذلك كالتالي :-

في العقود التجارية يجوز لأطراف العقد أن يصنعا من ضمن شروط وبنود العقد أي نص أو مادة من المواد الواردة في مبادئ الينيدروا أو بعضهما أو حتى اختيارها كلها وهذه الحرية للمتعاقدين لا يحد منها سوى الألتزام بمراعاة النصوص الآمرة  في القانون الذي يحكم العقد حيث أن نصوص مبادئ الينيدروا لا تصادم بينها وبين النصوص الآمرة فهناك نص ينص صراحة على أنه لا يوجد ما يحد من تطبيق القواعد الآمرة الواجبة التطبيق حيث تنص على أنه :-

” مالم يرد في المبادئ نص على خلاف ذلك ، يجوز للأطراف إستبعاد تطبيق هذه المبادئ أو مخالفة نص من نصوصها أو تعديل للأثر المترتب عليه .” وينصح لأطراف العقد على تحديد النسخة بصورة محددة وواضحة الخاصة بمبادئ الينيدروا التي يرغبان في إدماجها في عقدهمها حيث هناك عدة نسخ (1994 ، 2004 ،2010 ،2016) وفي حال اغفال ذلك يتم اعتماد النسخة السارية وقت النظر بالنزاع .

تطبيق مبادئ الينيدروا بمبدأ القانون الواجب التطبيق : –

ويتم ذلك عبر أتفاق أطراف العقد بأن تكون مبادئ الينيدروا صراحة هو القانون الواجب التطبيق ليحكم عقدهما التجاري الدولي رغم أن القانون الوطني يظل واجب التطبيق  والحال كذلك بالنسبة لقواعد النظام  العام في الدولة التي تنظر النزاع مما  يفيد أن الأستفادة والأستعانه تكون فقط مع مزايا مبادئ الينيدروا .

تستمد صفتها الألزامية من تقبل سلطات الدول لها من المجتمع التجاري الدولي على أنه القانون المستقر .

اعتراف هيئات التحكيم لمبادئ الينيدروا  :-

تلتزم هيئة التحكيم باختيار أطراف العقد للقانون الواجب التطبيق وذلك للفصل بالنزاع ويتم هذا الأختيار لمبادئ الينيدروا عند ابرام العقد وكذلك يجوز أختياره ايضا أثناء السير في إجراءات التحكيم بشرط أن  لا يكون هناك إضرار بحقوق الغير .

وقد يتم الأتفاق صراحة على أختيار مبادئ الينيدروا كقانون واجب التطبيق وقد يتم الأتفاق صلحا وقد يختار الطرفين قواعد قانونية غير وطنية .

مدى اعتراف المحاكم الوطنية بأختيار الطرفين لمبادئ الينيدروا على أنها القانون المنطبق:-

هذا التساؤل يعتمد على قاعدة الأسناد الوطنية فيما إذا كانت تلزم الطرفين بأختيار قانون دولة معينة أم أنها تسمح بشكل أو بآخر اختيار قواعد قانونية غير وطنية . ولذلك إذا كانت مبادئ الينيدروا هي القانون المختار من قبل الطرفين فلا تعترف المحاكم بها على أنها القانون المختار من قبل الطرفين وانما تقوم بتطبيقها على أنها  جزءاً من بنود العقد ، الأمر الذي يظل معه هذا العقد إلى قانون يحكمه والذي يتم تحديده بموجب قانون الأسناد والسبب في ذلك أن هذه المبادئ تعد جزء من قانون التجارالذي يتضمن القواعد المعمول بها في التجارة الدولية فهي ليست أتفاقية تصادق عليها الدول ليتم أعتبارها جزء من قانونها  الوطني وبناء عليه فإن المحكمة تلتزم بتطبيقها إلا في حال تعارضت مع نص آمرآخر في القانون الوطني   .

ثالثاً :-اختيار الأطراف  لمبادئ الينيدروا ضمنا :-

حيث أن مبادئ الينيدروا ليست اتفاقية تصادق عليها الدول فهى نصوص مكتوبة وفي متناول يد جميع المشتغلين بالتجارة الدولية وقد صدر في القرار الجزئي لمحكمة التحكيم التابع لغرفة تجارة وصناعة التجارة الدولية رقم 7110 يؤكد اعتبار مبادئ الينيدروا جزءاً أساسيا من قانون التجار حيث ورد التالي :-

تعتبر مبادئ الينيدروا جزءاً أساسياً من المبادئ والقواعد العامة الخاصة بالألتزامات التعاقدية الدولية والمتمتعة بإجماع دولي واسع لتشكيل القانون الذي يحكم العقد وذلك كالتالي :-

1) تعتبر المبادئ اعادة صياغة للمبادئ القانونية الدولية الواجبة التطبيق على عقود التجارة الدولية  تم وضعها من قبل مجموعة متميزة من الخبراء القانونيين الدوليين المتمثلين للأنظمة القانونية في العالم وبدون تدخل من قبل الدول أو الحكومات مما أدى إلى الجودة العالية للمبادئ وحيادها بالأضافة إلى استنادها على العدالة وملاءمتها للمعاملات التجارية الدولية التي تقع ضمن نطاقها .

2)  تنظم هذه المبادئ كل من عقود البيوع الدولية للبضائع والعقود الدولية لتزويد الخدمات .

3) لم تتضمن هذه المبادئ لمبادئ غامضة أو توجيهات عامة وانما تضمنت قواعد محددة تم وضعها بشكل منظم ومناسب .

كما ورد في التقرير كذلك (—— لقد تبين أنه يسري على العقود والمبادئ  والقواعد القانونية  المنظمة للألتزامات التعاقدية الدولية والمتمتعة باجماع دولي واسع الأمر الذي يعني عدم خضوعها  لأي قانون دولي أو محلي فلا يتصور في هذه القضية وجود أي تصادم بين  القانون المحلي ومبادئ الينيدروا )

وقد قررت محكمة كاليفورنيا في نزاع معروض أمامها (أن الرجوع إلى مبادئ الينيدروا لا يتجاوز حدود التفويض الممنوح لهيئة التحكيم ).

وقد كان ذلك رداً على الطعن المقدم من قبل أحد أطراف النزاع أمام احدى المحاكم الوطنية على تجاوز هيئة التحكيم التفويض الممنوح لها من الطرفين مما يجعل قرار هيئة التحكيم مخالف لما جاء في اتفاقية نيويورك ورفض المحكمة هذا الطعن هو اعتراف ضمننا بأن مبادئ الينيدروا تشكل جزءاً من المبادئ العامة للقانون الدولي والأعراف التجارية التي اتفق الطرفان على تطبيقها .

رابعاً : تطبيق مبادئ الينيدروا عند عدم أختيار الطرفين للقانون الواجب التطبيق

قد يخلو العقد التجاري الدولي أحيانا من أي بند بخصوص القانون الواجب التطبيق وقد يكون السبب أنه لم يخطر هذا القانون في بالها أو أنهما فضلا الأتفاق لاحقا على أختيار القانون لحين وقوع نزاع بينهما .

مواقف المحاكم الوطنية وهيئات التحكيم في هذه المسألة :-

1) المحاكم الوطنية وتطبيق مبادئ الينيدروا في حال عدم اتفاق الطرفين على القانون الواجب التطبيق  :-

في العالم العربي يلتزم القاضي عادة بتطبيق قانون الوطن المشترك للطرفين أو قانون محل ابرام العقد مما يعني لا مجال بتطبيق مبادئ الينيدروا في هذه الحالة .

أما  في الدول الأوربية فنجد أن اتفاقية روما لعام 1980 بشأن القانون الواجب التطبيق على الألتزامات التعاقدية تلزم القاضي في الدول التي التزمت بالأتفاقية أن يطبق  قانون الدولة التي يكون للعقد رابطة قوية معها عند غياب الأدارة في أختيار القانون الواجب التطبيق ويقصد بالرابطة القوية (الرابطة الأقليمية الجغرافية ) .

2)مدى تطبيق هيئات التحكيم لمبادئ الينيدروا عند عدم اتفاق الطرفين على القانون الواجب التطبيق على العقد :-

يجوز لهيئة التحكيم تطبيق مبادئ الينيدروا في حال عدم اتفاق اطراف العقد على اختيار القانون الواجب التطبيق وذلك باعتبارها الأكثر ملاءمة للعقود التجارية الدولية حيث قررت محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية ذلك لعدة أسباب :-

1- عدم اختيار طرفي العقد للقانون الواجب يعني بمفهوم المخالفة أختيارهما عدم تطبيق القانون الوطني لكل منهما .

2- تمت صياغة مبادئ الينيدروا وفق قوانين  الدول المختلفة العاملة في التجارة .

3- مصادقة لجنة الامم المتحدة لتوحيد قانون التجارة الدولية (الأونستيرال ) على مبادئ الينيدروا .

4- بعض التشريعات الوطنية تنص صراحة على صلاحية هيئة التحكيم لتطبيق القواعد القانونية التي تراها مناسبة في حال عدم اختيار الطرفانللقانون الواجب التطبيق على العقد المبرم بينهم .

خامساً : مدى تطبيق مبادئ الينيدروا عند تفسير أو سد الفجوات في القانون الموحد:-

نادى بعض الفقهاء بذلك وقد وجد في بعض التطبيقات العملية التى تؤيد هذا الرأي فمبادئ الينيدروا عند تفسير أو سد الفجوات الداخلية في الأتفاقيات الدولية  أفضل بكثير من اللجوء للقانون الوطني فهي وثيقة دولية تم وضعها لمراعاة مصالح التجارة الدولية ومبادئ الينيدروا تتضمن نصوص تفصيلية أكثر مما تتضمنه الأتفاقيات الدولية وعليه لا يوجد ما يحول دون اللجوء لنصوص مبادئ الينيدروا لتأكيد حل من الحلول التي تتبناها اتفاقية الأمم المتحدة  للبيوع الدولية أو لتأكيد المبادئ العامة التي يتم استنباطها من الأتفاقية فعلا .

سادساً : مدى تطبيق مبادئ الينيدروا عند تفسير أو سد فجوات القانون الوطني :-

يرى بعض الفقهاء أن مبادئ الينيدروا لعام 2010 تساهم في تفسير وسد فجوات القانون الوطني الواجب التطبيق سواء باتفاق الطرفين أو بالاستناد إلى قواعد الاسناد الاحتياطية الواجبة التطبيق .

– اجتهادات المحاكم

حيث أكدت عدة محاكم على أنه يجوز أستخدام مبادئ الينيدروا في تفسير وتكميل القانون الوطني في أكثر من محكمة .

قرارات التحكيم

صدرت عدة قرارات تحكيم تم فيها استخدام بعض النصوص مبادئ الينيدروا لتأكيد الحلول الموجودة في القانون الوطني المعين .

المحامية أريج حمادة 

Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Most Popular

To Top